الشيخ محمد الصادقي الطهراني
512
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
يتمنّع يوسف من تأويل نكاية عليه ، لماذا لم تذكرني عند ربك طول هذه الأمة فلبثت في السجن بضع سنين ؟ ولكنه لم يلفظ بشطر كلمة حول القضية ، مما يدل على نبوة مقامه وبراءته عما افتري عليه من نسيانه هو ذكر ربه ، والتنديد عليه لماذا توسلت إلى عبد ؟ ! ، ولا شرط أن يخرجوه حتى يفتي في رؤيا الملك خلاف ما يروى بشأن الرسول « 1 » صلى الله عليه وآله وهو أحرى من يوسف ، وتراه إذا كان على علم من علم يوسف تأويل هذه الرؤيا كسائر الرّئى فلما ذا « لَعَلِّي أَرْجِعُ . . . لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ » ؟ علّه لأنه ليس على علم برجوعه ، فقد يموت في الطريق أو تقتله الحاشية قبل وصوله ، وحتى إذا وصل فعلّهم لا يقبلون تأويله ، أو برائته ، ولا سيّما خيانة امرأة العزيز ونفس الحاشية . ولأن المرجو هنا عظيم عظيم فقد يقاوم ما علّه ينقم منه : لماذا حرّج موقف الحاشية ، لا سيما وأن الملك بجنبه ولو لم يأت بشيء إذ تكفيه محاولة لتأويل رؤياه ! وهنا نراه بعد ما يسمع الرؤيا يفتي للساقي ودون تمهل ولا شكاة ولا تطلّب نجاة بتوسل ثان : قالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ( 47 ) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ ( 48 ) . أتراه أفتى - / فقط - / تأويلا لرؤيا الملك ؟ كلّا ! حيث حكم على ضوء تأويله بما حكم ، صادرا عن مصدر القيادة العليا وهو في السجن بتهمة الخيانة ، وهذه هي الفتوى الكاملة ،
--> ( 1 ) . في نور الثقلين 3 : 431 عن المجمع وروى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لقد عجبت من يوسف وكرمه وصبره واللّه يغفر له حين سئل عن البقرات العجاف والسمان ، ولو كنت مكانه ما أخبرتهم حتى اشترط ان يخرجوني ، ورواه مثله العياشي في تفسيره عن ابان عن محمد بن مسلم عنهما قالا إن رسول اللّه صلى الله عليه وآله قال : . . . أقول وليضرب عرض الحائط لمخالفته نص القرآن في يوسف فالرسول صلى الله عليه وآله أحرى !